أحمد بن محمد مسكويه الرازي

138

تجارب الأمم

كتاب هشام إلى يوسف بن عمر في أمر زيد بن علىّ فكتب هشام إلى يوسف بن عمر في أمر زيد كتابا نسخته : - « أمّا بعد ، فقد علمت حال الكوفة في حبّهم أهل هذا البيت ، ووضعهم إيّاهم في غير مواضعهم ، لأنّهم افترضوا طاعتهم على أنفسهم ، وضيّقوا [ 1 ] عليهم شرائع دينهم ، ونحلوهم علم ما هو كائن ، حتّى حملوهم من تفريق الجماعة على حال استخفّوهم فيها إلى الخروج ، وقد كان قدم زيد بن علىّ على أمير المؤمنين في خصومة له ، فرأى رجلا جدلا لسنا خليقا بتمويه الكلام وصوغه واجترار الرّجال بحلاوة لسانه وكثرة مخارجه في حججه ، وما يدلى به عند لدد الخصام من السّطوة على الخصم بالقوّة الحادّة لنيل الفلج . فعجّل إشخاصه إلى الحجاز ، ولا تخلَّه والمقام قبلك ، فإنّه إن أعاره القوم أسماعهم فحشّاها من لين لفظه وحلاوة منطقه مع ما يدلى به من القرابة برسول الله - صلَّى الله عليه - وجدّهم [ غير متئدة قلوبهم ، ولا ساكنة أحلامهم ، ولا مصونة عندهم أديانهم ] [ 2 ] ، ميّلا إليه ، وبعض التحامل عليه [ 138 ] في أذى له [ وإخراجه وتركه ] [ 3 ] مع السّلامة للجميع ، والحقن للدماء ، والأمن للفرقة ، أحبّ إلىّ من أمر فيه سفك دمائهم ، وانتشار كلمتهم ، وقطع سبلهم ، والجماعة حبل الله المتين ، ودين

--> [ 1 ] . وضيّقوا : كذا في الأصل . في الطبري ( 9 : 168 ) : ووظَّفوا . [ 2 ] . [ غير متئدة . . . ] تكلمة من الطبري ( 9 : 1683 ) . [ 3 ] . [ وإخراجه . . . ] تكملة من الطبري ، إلَّا أنّ في متن الطبري : « مع السلامة » وفى حواشيه : « معه السلامة » .